علي أصغر مرواريد

23

الينابيع الفقهية

وقال مالك : إن كانا كافرين لم يحصن واحد منهما صاحبه ، لأن أنكحة المشركين فاسدة عنده ، وإن كان مسلما وهي كافرة فقد أحصنا معا لأن هذا النكاح صحيح . وقال أبو حنيفة : الإسلام شرط في إحصان الرجم ، فإن كانا كافرين لم يحصنا ، وإن كان مسلما وطئ زوجته الكافرة لم يحصنا معا ولم يجب عليهما الرجم بالزنى ، فالكلام معه في فصلين ، هل يجب الرجم على المشركين أم لا ؟ وفي الإسلام هل هو شرط في الإحصان أم لا ؟ دليلنا على بطلان مذهب مالك : قوله تعالى : تبت يدا أبي لهب وتب ، إلى قوله : وامرأته حمالة الحطب ، فأضافها الله إليه بالزوجية ، وأيضا عليه إجماع الفرقة وقد مضت . وأما الدليل على وجوب الرجم : إجماع الفرقة وأخبارهم وأيضا روى عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وآله قال : خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم ، ولم يفصل بين مسلم ومشرك . وروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله رجم يهوديين زنيا وفيه دليلان : أحدهما رجم اليهودي ، وعند أبي حنيفة لا يرجم يهودي ، والثاني لما رجمها دل على أنهما قد أحصنا فإنه لا يرجم إلا محصنا ، وروى ابن المسيب عن أبي هريرة أن يهوديين أقرا عند رسول الله صلى الله عليه وآله بالزنى وكانا قد أحصنا فرجمهما ، وهذا صريح في الرجم والإحصان . مسائل حد القذف مسألة 47 : إذا قذف العبد محصنا وجب عليه الحد ثمانون جلدة مثل حد الحر سواء ، وبه قال عمر بن عبد العزيز والزهري ، وقال جميع الفقهاء : حده أربعون جلدة ، ورووا ذلك عن أبي بكر وعمر .